محمد هادي معرفة
82
شبهات وردود حول القرآن الكريم
قال صاحب كتاب « الفارق بين المخلوق والخالق » : ما جاء في إنجيل لوقا ( ص 1 : 32 ) : « وابن العليّ يدعى » . هذه الجملة منتزعة من قول زكريّا عليه السّلام في ابنه يحيى : « وأنت أيّها الصّبي نبيّ العليّ تدعى » ( لوقا 1 ص 1 : 76 ) ، فحرّفت في حقّ عيسى عليه السّلام إلى قول لوقا على لسان الملك : « وابن العليّ يدعى » ليوهموا الناس أنّ المسيح إله ابن إله . « 1 » وثانيا : قوله : « هذا يكون عظيما ، وابن العليّ يدعى ، ويعطيه الربّ الإله كرسي داود أبيه ، ويملك على بيت يعقوب ولا يكون لملكه نهاية » . . . قال الأستاذ النجّار : إنّ هذه العبارات تفرّد بها لوقا ، ولم يذكرها أحد من كتّاب الأناجيل سواه ، ونحن لا نقول بأنّ الإلهام قصّر معهم - وفيهم أصحاب المسيح المشاهدون لأحواله العالمون بشأنه - وأفاض على لوقا الذي ليس تلميذا ولا من الاثني عشر ، بل رجل دخل في الدين متأخّرا وصار تلميذا لبولس الذي لم ير المسيح ولم يعاشره . فهذه العبارة ممّا جاء به ليزيّن أمر المسيح ويدخل على الناس تعظيمه ، والمسيح ليس في حاجة إلى ذلك . وقد طعن صاحب كتاب « الفاروق » على هذه الجملة « ويعطيه الإله كرسي داود أبيه » بوجهين وجيهين : الأول : أنّ عيسى عليه السّلام من أولاد الملك « يهوياقيم » « 2 » ولا يصلح أن يجلس على كرسيّ داود ، لأنّه لمّا أحرق الصحيفة التي كتبها « بارخ » من فم النبيّ « أرمياء » نزل الوحي : « قال الربّ عن يهوياقيم ( يواقيم ) ملك يهوذا ، لا يكون له جالس على كرسيّ داود » . « 3 » الثاني : أنّ المسيح - مع كونه لم يجلس على كرسيّ داود - أمر « بيلاطس » بضربه وإهانته ، وسلّمه إلى اليهود - كما يزعمه النصارى - ففعلوا به ما فعلوا وصلبوه . على أنّه يبدو من إنجيل يوحنا ( 1 ص 6 ) أنّه كان هاربا من قومه عندما أرادوا أن
--> ( 1 ) راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 378 . ( 2 ) في إنجيل متّى : الإصحاح الأوّل : إنّه من ذرّية « ألياقين » . وقد غيّر فرعون مصر اسمه إلى « يهوياقيم » . ( قاموس الكتاب المقدّس ، ص 986 ) . وراجع : سفر الملوك 2 ، إصحاح 23 / 34 . ( 3 ) كتاب أرمياء ، إصحاح 36 / 30 .